السيد جعفر الجزائري المروج

29

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> ولكن يمكن أن يقال : بأنّ تنظير إنشاء الصبي بكتابة المصحف والقتل بالسيف غير ظاهر ، فإنّ عقده وإيقاعه وإن فرض تأثيره في الأمر الاعتباري بنظر العقلاء ، إلَّا أنّ المهم إحراز إمضائه شرعا بمعنى أنه هل للشارع اعتبار مماثل لما أنشأه الصبي واعتبره العقلاء أم لا ، فلو لا حديث رفع القلم ونحوه كان مقتضى إطلاق أدلة الإمضاء تنفيذ ما أنشأه الصبي . وأمّا لو تمّت دلالة الحديث على سلب عبارة الصغير كان مفاده عدم ترتيب آثار المعاملة - التي يرتّبها العقلاء - على عقد الصبي . ولأجله يتسامح في إطلاق السبب على الإنشاء ، والمراد به هو الموضوع والحكم ، لا العلية والمعلولية التكوينيّتان . وهذا بخلاف كتابة المصحف ، فإنّ الموضوع لحكم الشارع بحرمة المسّ هو النقوش الخاصة القرآنية سواء كتبها الكبير أم الصغير . والحاصل : أنّ جعل الإنشاء مؤثرا تكوينيا في أمر تكويني اعتباري - كما تكرّر في كلامه - لا يخلو من غموض . هذا بعض ما يتعلق بالإشكال الأوّل . وأمّا الإشكال الثاني - وهو الالتزام بتأثير إنشاء الصبي ، لاشتراك الحكم الوضعي بينه وبين البالغ - ففيه ما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه أوّلا : منع أصل النسبة ، فإنّ المشهور وإن التزموا بثبوت الحكم الوضعي - في الجملة - في حقّ الصغير كما في نفوذ وصيّته وتدبيره وعتقه وصدقته ، إلَّا أنّ المشهور أيضا على فساد عقوده ومعاملاته كما تقدم في عبارة الدروس والكفاية ، بل ادّعي عليه الإجماع . ومن المعلوم أنّ تلك الموجبة الجزئية لا تفي بإثبات محل البحث وهو صحة بيعه مطلقا حتى في صورة إذن الولي . وثانيا : لو سلَّمنا صحة النسبة قلنا بمخالفته لمبنى المصنف في الأصول من انتزاع الحكم الوضعي من التكليف ، والمفروض عدم كتابة التكليف عليه فعلا ، ولا يعقل فعلية الأمر الانتزاعي وتعليقية منشئه ، هذا . ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 114 .